الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
297
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
إليها إلّابالخروج من البيت ، مثل الغذاء ، والشراب ، واللباس ، والدواء ، ومراجعة الطبيب ، وغير ذلك من أشباهه . ولو تكفّل الزوج بذلك لم يكن لها ضرورة لتخرج إليها . الثاني : فعل الواجبات ، كالحجّ الواجب ، وأداء الديون والأمانات ، وصلة الرحم بالمقدار الواجب ، ومنها عيادة الوالد ، والوالدة ، والإخوة ، والأخوات ؛ فيما إذا كان تركها يعدّ من قطع الرحم ، وحضور جنائزهم وعزائهم بالمقدار اللازم . وقد عرفت : أنّ ما ورد في الحديث من منع ذلك ، محمول على قضيّة في واقعة ، أو كونه مظنّة لبعض المفاسد ، ونحوه ممّا يمكن الحمل عليه . ولولا ذلك لوجب ردّ علمها إلى أهلها وعدم العمل بها ؛ لما فيها من مخالفة الكتاب والسنّة . ومنه تعلّم العلم الواجب إذا لم يمكن بدون الخروج ، كما هو الغالب في أيّامنا ، فلولا حضورهنّ في المساجد والمجالس الدينية ، لم يكن طريق لتعلّمهنّ هذه العلوم ، وكذا إذا كان أمرهنّ بالمعروف وترك المنكرات ، لا يمكن عادة إلّابذلك . ومنه حضورهنّ في الانتخابات إذا كانت واجبة عليهنّ . وكذا في التظاهرات الواجبة . الثالث : الخروج لدفع العسر والحرج ؛ فيما كان البقاء في البيت في تمام الشهر والسنة ، سبباً للضيق ومرض الأعصاب ، ويكون إلزامهنّ بذلك مخالفاً لقوله تعالى : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 1 » وقوله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 2 » وحينئذٍ يجوز لها الخروج بدون الإذن بالمقدار اللازم ؛ لدفع الحرج ، لا أكثر منه . الرابع : ما إذا اشترط في العقد ذلك ، كما إذا كانت موظّفة ، واشترطت في العقد استمرارها على ذلك ، ومنه ما يتعارف في عصرنا من عدم الالتزام بشروط الزوجية
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 19 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .